كل من لديه اي ملاحظة - نرجو ارسالها على البريد الالكتروني mogahid2@hotmail.com - ولكم تحياتي مجاهد عبده        

منتديات فصول الحب => دلـــيــل مــواقــع        البرزة العربية => دلـــيــل مــواقــع        شات جنة دردشه جنة => دلـــيــل مــواقــع        دردشه جنة شات جنة => دلـــيــل مــواقــع        منتديات جنة => دلـــيــل مــواقــع        منتديات جنة => دلـــيــل مــواقــع        يارب درون => قسم الرياضية        الاكاديمية الكويتية للغوص والسباحة => دلـــيــل مــواقــع        وفد من هيئة متاحف قطر يزور مجمع حضارة كرمة => صـفـحة الاخـبـــار        ayqreln => الـــقــران الــكـريم        

تلفزيون ودردشة رمال كرمة

كرمة البلد الدفوفة النوبة دنقلا الشمالية الخرطوم السودان | نبذة عـن كرمة البلد

  .:: نبذة عـن كرمة البلد ::.  

كرمة مهد الحضارة

تقع مدينة كرمة التاريخية على الضفة الشرقية للنيل الخالد، جنوب الشلال الثالث. في حوض عظيم يعرف بحوض كرمة حيث التربة الصالحة للزراعة والمياه الوفيرة مما أهلها أن تكون منطقة استقطاب للسكن والعمران وأهلها أن تكون منبعا للحضارة الإنسانية حيث قامت أقدم وأعظم حضارة على النيل في هذه المنطقة والتي تعرف بحضارة  كرمة وما زالت المخلفات الأثرية الضخمة مثل ا(الدفوفة و دكي قيل ) تحكي قصة هذه الحضارة للأجيال. لذا نجدها تستقطب السياح من داخل وخارج السودان.

ولا غرابة في أن يكون مواطن كرمة يحمل في داخله هذا الكم الهائل من الإرث الحضاري والثقافي الذي أنعكس على نشاطات أبنائه الثقافية والاجتماعية والفكرية والرياضية أينما حلوا وأينما أقاموا وتجمعات أبنائه في العاصمة وبلاد المهجر  وتكوينهم لهذا النسيج الاجتماعي الرائع صورة حقيقية لجذورهم العريقة الممتدة في أعماق  التاريخ.

وكرمة الحالية مدينة ريفية تجمع بين مظاهر المدينة و  أصالة الريف ويمتهن معظم السكان والذي يبلغ تعدادهم حوالي 15000 نسمة الزراعة ومن أهمها زراعة  النخيل والموالح والقمح والبقول بأنواعها المختلفة وتربية الماشية والأغنام، وبها عدد أربعة مدارس للأساس ومدرسة ثانوية للبنات ومدرسة ثانوية للبنين في البرقيق ووحدة صحية صغيرة حيث المستشفى في منطقة البرقيق المجاورة

نبذة تاريخية من بعض المصادر المختلفة

-  حضارة كرمـــة  : (2000 - 1550 ق.م ) :
في الوقت الذي كانت فيه النوبة السفلى شمال الشلال الثاني تقبع تحت
السيطرة المصرية ظلت النوبة العليا تتمتع باستقلالها وبعدها عن النفوذ المصري في الشمال ، مما أتاح الفرصة لقيام حضارة جديدة ظهرت بوادرها في منطقة كرمة على الضفة الشرقية للنيل جنوب الشلال الثالث .   وفي حدود عام 1700 بدأت مصر في التمزق والتفكك مما سهل على مملكة كرمة الوليدة مد نفوذها شمالا والسيطرة على منطقة النوبة السفلى ، فورثت حضارة المجموعة الثالثة وثقافتها مما أدى إلى ازدهارها وبروزها كقوة وحيدة يحسب لها حساب في المنطقة .
مرت حضارة كرمة عبر مرحلتين حضاريتين سمي العلماء الأولى منها  بحضارة كرمة الأولى وامتدت ما بين 3000 - 2400 ق.م ، وتميزت هذه الفترة بتأثرها بثقافة المجموعة الأولى التي كانت قد  نزحت جنوبا  في بدايات الاحتلال المصري للنوبة السفلى ، ولكن يلاحظ عدم وجود اثر للثقافة المصرية مما يدل على عدم وجود اتصال بين النوبة العليا ومصر في تلك الفترة . أما في عصر حضارة كرمة الثانية فقد ازدهرت منطقة النوبة ونمت كمركز تجاري مهم ،وقامت فيها العديد من الصناعات المهمة خاصة صناعة الفخار، لذا كان من الطبيعي نشوء علاقات قوية مع مصر  كانت تقوم على التبادل التجاري بينهما ، خاصة وأن مدينة كرمة كانت تقع في وسط الممر التجاري ما بين أفريقيا و مصر  .
تميزت حضارة كرمة بمدافنها التي كانت في هيئة أكوام  من التراب دائرية الشكل محاطة بالحجارة وفي وسطها مبنى ذو دهليز كان يوضع فيه الموتى . كما اشتهرت كرمة بفخارها المميز والمشهور ب " خزف كرمة " وكان من أجود أنواع الفخار المعروف في وادي النيل عبر التاريخ ، وقد عثر على نماذج منه  في دلتا النيل في أقصى الشمال .

وجهات نظر مختلفة :

بدأ البحث الآثاري المنظم فى النوبة فقط فى سنة 1906. كلف مدير مصلحة الآثار المصرية حينها، الفرنسي الإيطالي ماسبيرو، فايجل باجراء استكشاف للآثار المصرية فى المنطقة التى أصبحت مهددة بالغرق بفعل تشييد خزان أسوان. كان فايجل هو الأول الذى أشار الى وجود ثقافة أصيلة تختلف عن الثقافات المصرية.

كان ريزنر الباحث الأول الذى قام بتصنيف تواتر كرونولوجي Reisner,1910. طور هام من هذا التواتر تمثله ثقافة "المجموعة الثالثة"، المسماة أيضاً بالنوبية الوسطى. تمثل المجموعة الثالثة أو النوبية الوسطى تقليداً غير منقطع فى التاريخ الثقافي للنوبة السفلى، والتى، طبقاً للنصوص المصرية، مرت بفترة رخية شهدت مستويات سكانية عالية.

ليس سهلاً تفسير أصل ثقافة "المجموعة الثالثة"، فقد طرح الباحثون العديد من النظريات، بما فى ذلك نظرية الهجرة والنظرية التطورية.

النظرية التطورية

تقول النظرية التطورية بأن ثقافة "المجموعة الثالثة" تشتق جذورها من الثقافة الأقدم "المجموعة الأولى". ألفت هذه الأخيرة جماعات صغيرة منظمة فى اقامات زراعية/ زراعية-رعوية متواضعة. مع تقادم الزمن زاد زعماء الجماعات من سلطاتهم. كم كبير من المواد التى تم جمعها من مواقع فى المنطقة المصرية، وهو ما يشير احتمالاً الى وجود علاقات وثيقة بين القطرين Nordstrom,1972.

فيما بعد أصبحت السلطة فى مصر مركزية، وأصبحت مصر تمارس تأثيراً سيادياً على جيرانها، بهدف الحصول على منتجات جبال البحر الأحمر والسودان الأوسط. فى الوقت الذى كانت الأسر الأولى آخذة فى التشكل فى مصر، فإنه يبدو أن ثقافة المجموعة الأولى فى النوبة كانت تعاني من الانهيار. ويبدو أن البينة الآثارية تدعم فكرة أن الطور النوبي الأوسط كان فى الأساس استمراراً وتطوراً للطور الأخير لثقافة المجموعة الأولى، المسماة أيضاً بالنوبية المبكرة. وجدت مواقع كانت مأهولة خلال الفترتين واستمرت باقية الجرار ذات العنق الأسود، مثلها مثل الممارسات الجنائزية، من الطور النوبي المبكر.

فى الطور النوبي الأوسط الأول يبدو أن عناصر جديدة أخذت فى الظهور: لكنها لا تستبعد، فى رأي، إمكانية الاستمرارية. على سبيل المثال، وجدت العديد من الهياكل التى تحمل سمات زنجية فى مدافن المجموعة الثالثة، فى حين كانت هياكل الفترة السابقة تحمل سمات أشبه بسمات المصريين.

الاجابة على تلك الأسئلة يمكن ان يوفرها البحث الجاري مؤخراً فى كرمة Aa.Vv.1990. تشير الاكتشافات الجديدة الى وجود، منذ أزمان العصر الحجري الحديث، مجتمع مستقر يحكمه زعماء محليون يمتلكون قدراً معلوماً من السلطة. ويشير اكتشاف موقع اقامة سابق لعصر كرمة يحتوي على فخار معاصر فى منطقة الشلال الثالث الى مناخ اجتماعي سياسي فى النوبة الوسطى مختلف عن ذلك الموجود فى النوبة السفلى. فى حوالي 3000 ق.م. تم تدعيم النمو السكاني الذى كان قد بدأ فى العصر الحجري الحديث المتأخر. لم يتم العثور على مواد مصرية مستوردة، ويبدو أن هذا المجتمع قد اتبع تنظيماً مستقلاً.

مع أن النوبة السفلى مثلت دولة عازلة على مدى 2000 سنة تقريباً، فإننا نجد العديد من التشابهات فى المادة التى تم جمعها فى الحدود الجنوبية لمصر فى النوبة العليا. بلا شك فى وجود شبكة علاقات مكثفة، ويبدو أن العديد من السمات قد تشير الى نشوء سلطة محددة. الفخار عالى الجودة يمثل ارتداداً للأزمان الحجرية الحديثة. إلا أن تطور الأشكال، والزخرف، والبنية يشهد على تحول سريع، ارتبط بتأسيس المملكة، التى هى بلا شك كرمة. الطلب المتزايد من جانب المصريين لمنتجاتها الغريبة أعطت لهذه المملكة، التى يمكن أن تكون يام طبقاً لنصوص المملكة المصرية القديمة، دوراً حاسماً.

سجل تاريخ حضارة كرمة فقط بدءاً من 2500 ق.م. يسمى الباحثون هذا الطور بـ كرمة القديمة. فى جبانة كرمة الشرقية تم الكشف عن مدافن لـ "المجموعة الثالثة" بالقرب من مدافن كرمة النمطية. بالتالي كان هناك قدر من الوجود المتزامن للمجموعتين قبل أن يصل أهل المجموعة الثالثة الى درجة أعلى من الاستقلالية فى منطقة الشلال الثاني Bonnet,1982. قد يفسر ذلك وجود هياكل زنجية فى مدافن المجموعة الثالثة.

رغم هيمنة الجيوش الفرعونية ورقابتها فقد تمكن أهل المجموعة الثالثة من تدعيم أنفسهم فى النوبة السفلى وتطوير ثقافة أشبه بثقافة كرمة. خلال فترة كرمة الكلاسيكية (1750-1500 ق.م.) تم التوحيد تحت سيادة كرمة. وجهة النظر هذه فيما يبدو تجد دعماً لها فى وجود قرى محصنة، مثل قرى أمادا ووادي السبوع وبوجود مقابر كرمة المنتشرة فى المنطقة. فى حين أنه والى الجنوب من الشلال الثاني شكلت مملكة كرمة نفسها المنطقة العازلة، فإن المجموعة الثالثة شكلت احتمالاً العازل فى الشمال. القوة العسكرية لمملكة كرمة (المسماة أيضاًُ مملكة كوش) مثلت مصدراً لقلق مصر، التى أقامت حاجزاً، فى شكل عدد من الحصون فى منطقة الشلال الثاني. باستغلال النزاعات الداخلية فى مصر نحجت مملكة كرمة فى توسيع رقعتها خلال المرحلة الانتقالية الثانية (1674-1553 ق.م.).

عنصر جديد وجد فى مدافن "المجموعة الثالثة" تمثل فى ظهور رسوم للأبقار. على مدى حوالي 1000 سنة انحصر فنهم التخطيطي فى تصوير الأبقار على الحجر، والمسلات الجنائزية، والفخار. أولئك الذين يقولون بفكرة الهجرة استخدموا هذا العنصر الجديد أساساً رئيساً لاطروحتهم. يقول الادعاء، بأنه فى حين اعتمد اقتصاد "المجموعة الأولى" فى الأساس على الزراعة، فإن اقتصاد "المجموعة الثالثة" اعتمد على تربية القطعان. وتجرى المجادلة لتقول بأن هذا يعني أن أهل "المجموعة الأولى" كانوا فلاحين مستقرين، فى حين أن أهل "المجموعة الثالثة" كانوا رعاة مراحيل، وبالتالى فإن المجموعتين مثلتا شعبين مختلفين.

البينة المأخوذة من البقايا العظمية تشير على، أية حال، الى قصة مغايرة. يشير اكتشاف عظام الأبقار، وجلودها، مقابرها فى العديد من مواقع "المجموعة اولى" الى أن الرعاوة، كانت تمثل فى الواقع جزءاً هاماً فى اقتصادهم خلافاً للاعتقاد السائد سابقاُ حول عدم ممارستهم الرعي.

عند هذه النقطة أود أيضاً أن افترض بأنه وفى الفترة السابقة لتوحيد مصر العليا والسفلى كانت العلاقات بين المصريين وأهل المجموعة الأولى، وفقاً للبينة الآثارية، جيدة أو، على الأقل، لم يشكل المصريون وجوداً مهدداً كما أصبحوا فى أزمان لاحقة. فى الحقيقة تشهد مواقع المجموعة الأولى على درجة عالية من الاستقرار، الذى يمثل مؤشراً على قدر من الهدوء، ويشير توفر العديد من الموضوعات المصرية على وجود علاقات تجارية عادية، وبالتالي، احتمال علاقات ودية. تصل ثقافة المجموعة الأولى أوجها بنهاية الفترة الجرزية (حوالي 3050-3300 ق.م). بدءاً من الأسرة المصرية الأولى (3050 ق.م) لا تتوفر لدينا أية معلومات عن ثقافة المجموعة الأولى. هناك بينة دالة على نقصان معدل فيضان النيل فى فترة الأسرة الأولى والذى يمكن ربطه بانخفاض الأرض التى تغطيها مياه الفيضان فى النوبة السفلى من حد أقصى 7-6 متر فوق المستوى الحالي: تم حدوث هذا الحد الأقصى بين 4000 و3000 ق.م. Wendt,1966. بينما تكون تلك الأحداث قد أثرت على النوبة السفلى أكثر من تأثيرها على مصر، فإنه يستحيل ارجاع الاختفاء الكامل للمجموعة الأولى فى النوبة السفلى كلياً لعوامل طبيعية. كما وليست هناك بينة صريحة عن نشاط عسكري مصري فى النوبة السفلى بعد الأسرة الأولى المبكرة.

قد يكون لتوحيد مصر انعكاسات سلبية على النوبة. فى كل الاحتمالات جسدت مركزية السلطة فى مصر تهديداً فى نظر النوبيين، فاسرعوا فى البحث عن حلفاء وسط جيرانهم الجنوبيين الذين كانوا فى تلك الفترة قد شرعوا فى تأسيس دولة قوية. يمكن أن يكون فى هذه الحقيقة تفسيراً للتعايش لفترة محددة بين "المجموعة الثالثة المبكرة" وكرمة القديمة. استمر هذا التعايش حتى تراجع المجموعة الثالثة الى النوبة السفلى، حيث لم يعودوا يمارسون، على الأقل فى البداية، حياة الاستقرار التى ميزت المجموعة الأولى. على العكس، بدأوا فى اتباع وجود بدوي اتخذ من الرعاوة قاعدة اقتصادية له (مسلات الثيرات ترجع للمجموعة الثالثة المبكرة Steindorff,1935).

ترجع أهم مواقع اقامة المجموعة الثالثة التى تشير بوضوح الى حياة استقرار للمرحلة الانتقالية الثانية، أي، فترة توحيد النوبة تحت سلطة مملكة كرمة.

نظرية الهجرة

أما فيما يتعلق بنظرية الهجرة، فإن بعض الباحثين يجدون فى هذه الثقافة الجديدة عناصر كانت مفقودة فى ثقافة المجموعة الأولى، ومن ثم يفترضون أن التجديدات جلبت الى النوبة بفعل هجرة وافدة. وبالنسبة للمنطقة التى قدمت منها الهجرة فقد طرحت العديد من النظريات.

وفقاً لفيرث، تحركت الهجرة من الصحراء الشرقية أو من منطقة نهر عطبرة. وطابق مردوخ "المجموعة الثالثة" بالبجة سكان الصحراء الشرقية وافترض بأنهم هم الذين أدخلوا حلب اللبن الى المنطقة. ورأى بأن سكان النوبة السابقين كانوا قد أخذوا تربية الحيوانات من المصريين ونقلوها بدورهم الى جماعات أخرى قامت هذه الأخيرة بنقلها الى غرب أفريقيا. وتقبل يونكر نظرية الأصل الحامي، الشرقي للمجموعة الثالثة. ومن جانب آخر فإن كل من بيتس، وكيروان، وايمري يؤيدون فكرة الأصل الغربي، تحديداً الليبي للمجموعة الثالثة. إلا أن العناصر الثقافية المشتركة بين المجموعة الثالثة والليبيين تتكون من عناصر منتشرة بصورة واسعة فى شمال أفريقيا، بالتالي، فإنها لا تقدم برهاناً على أصل مشترك للثقافتين. بعض تلك السمات المشتركة تتمثل فى : عبادة الأبقار، واستخدام التنورات النسائية التى تصل الى الركبة مع ثنيات واسعة، والشبه التشريحي، والتشابهات فى أوضاع الدفن. وأشار أركل الى التشابهات بين المجموعة الثالثة وثقافة خور ابوعنجة فى امدرمان، على أساس الفخار الأسود المنقوش. فيما بعد أظر آركل العلاقة بين مصنوعات وادي هور الفخارية، فى الصحراء الغربية، مع المصنوعات الفخارية النوبية. واكتشف شو بعض الرسوم الصخرية فى وادي حسين؛ وأعطت المنطقة نفسها صور أبقار نقشت بخطوط عمودية فى الجسم، شبيهة بتلك المصورة فى الرسوم الصخرية وفى جدران الأواني الفخارية فى النوبة السفلى. بالمثل هناك الكثير من التشابهات بين ثقافتي المجموعة الثالثة والمدافن البان، وقد تأصلت الأخيرة فى الصحراء الشرقية. حاول آركل تفسير التشابهات بين تلك الثقافات بوصفها نتاجاً لسلسلة من الهجرات. وافترض آركل، منطلقاً من تكهن بأن أصل الثقافات النوبية الوسيطة يقع فى مكان الىالغرب من النيل، أن الجفاف المتزايد دفع بأولئك الناس الى وادي النيل خلال المرحلة الانتقالية الأولى. لاحقاً ومع تزايد التصحر الذى أصاب المراعي القريبة من النهر، هاجر بعض رعاة المرحلة النوبية المتوسطة عبر وادي العلاقي الى الصحراء الشرقية Trigger,1965.

لا توجد عناصر مؤكدة تسمح بتقييم مدى الموثوقية المطلقة لكل تلك الآراء. لكنني أعتقد أنه من المستحسن، وفقاً للبينة المتوفرة، التشديد علىنظرية الاستمرارية بين المرحلتين النوبية المبكرة والمتوسطة.

 

المصادر

مصادر المعلومات عن المجموعة الثالثة، كما هو حال التاريخ النوبي، يمكن تقسيمها الى كتابية (مصرية) وآثارية (البحث الميداني). من بين النوعين فإن السجلات الكتابية ظلت متوفرة منذ مدة أطول. انها وثائق تشهد على ارسال الحملات. تركت تلك الحملات بصمات عبورها فى الرسوم الصخرية، وفى وجود موضوعات، قيمة وثمينة قدمت مبادلة بمنتجات محلية، فى المدافن، والمعابد، وفوق ذلك فى بقايا مواقع الاقامة.

الوثائق يمكن أن تكون ملكية أو خاصة، لكن حتى الأخيرة تشير الى حملات ينظمها القصر والتى، حتى وإن لم يكن لها هدف عسكري، لا بدَّ من تنظيمها بصورة جيدة ودعمها بقوات تؤمن سلامتها وسط شعوب غير معروفة Bongrani Fanfoni,1991

تبعاً للبحث الآثاري الذى أجرى فى العقود الأخيرة، قسم المتخصصون الثقافة النوبية الوسطى الى أربعة أطوار. الطور الأول، أو النوبى الأوسط 1، المطابق للملكة المصرية القديمة والمرحلة الانتقالية الأولى (حوالي 2626-2040 ق.م.). الطور الثاني، أو النوبي الأوسط 2، معاصر للملكة المصرية الوسطى (1040-1674 ق.م.). الطور الثالث يتطابق مع المرحلة الانتقالية الثانية (1674-1553). النوبي الأوسط 4 هو الثقافة التى ظلت باقية فى عصر الدولة المصرية الحديثة (1552-1096 ق.م.)

النوبى الأوسط 1

من بين النصوص التاريخية فإن أقدمها يعرف باسم حجر باليرمو. تذكر هذه الحولية أنه خلال حكم سنفرو (2625 ق.م.)، أرسلت حملة الى النوبة اشتبكت فى معركة نتج عنها أسر 7.000 أسير و200.000 رأس ماشية. يمكن للمرء أن يجادل بأن النوبة السفلى كانت مأهولة بعدد كبير من السكان من الرعاة (ينتمون الى المجموعة الثالثة). فوق ذلك، طالما أن سنفرو أمر ببناء مراكب، فى عين المكان، يمكننا أن نستنتج بأن البيئة كانت ملائمة لنمو أشجار ضخمة.

يبدو أن خمسة نقوش عثرت عليها البعثة الأسبانية فى منطقة خور العاقبة فى عام 1964، على بعد كيلومترات قليلة الى الجنوب من توماس لكن على الضفة الشرقية، تشير الى أن حملة سنفرو كانت موجهة الى النوبة السفلى. نقشان من تلك النقوش يتناولان الحملات المنظمة للبحث عن الحجارة الثمينة والمعادن، وسجل نقشان آخران الحملات العسكرية - "قدم حاكم ولاية سينوبولي خباوبيت بجيش مكون من 20.000 رجل لسحق الواوات". أرخ لوبيز النقش بنهاية الأسرة السادسة (2200 ق.م.). أثبتت دراسة أكثر حداثة أجراها هيلك Helck,1974،  أن النقش مع  آخر مثله وجد بالقرب منه، لا يمكن أن يكون أقدم من الأسرة الخامسة (2510-2460 ق.م.). يصل هيلك الى هذا الاستنتاج على أساس أن اسم الشخص مميز للأسرة الثالثة وبداية الأسرة الرابعة (2625 ق.م.).

النقش التالي له يشير الى أن المصريين لم يبحثوا فحسب عن المعادن فى النوبة بل عن قوة عمل والتى، فى تصور هيلك، يمكن استخدامها فى رعي الأبقار، والتى نهبت فى معظمها من النوبة نفسها - "حاكم القطاع الشمالي للولاية الغربية ساويب، أسر 17.000 نوبي". تشير الأعداد الهائلة من الأسرى النوبيين، التى يشهد عليها حجر باليرمو ووثائق خور العاقبة، والأعداد الكبيرة للقوات المصرية المشتركة فى الحملات العسكريةالى وجود أعداد كبيرة من السكان. فوق ذلك، لا بدَّ وأن يكون السكان قد تألفوا من رعاة طالما أن الغنائم التى استولت عليها الحملة تألفت فى معظمها من أعداد هائلة من المواشي. يبدو أن العلاقات بين المصريين والنوبيين فى هذه الفترة كانت عابرة وعدائية. على أية حال، خلال فترة الأسرة الخامسة أصبحت تلك العلاقات أكثر تواتراً و، كما تشير إليها روايات الأشخاص الذين اشتركوا، سلمياً بصورة أساسية، حتى أزمان مرنرع. ان الكشف عن بعض الأختام فى مدافن المجموعة الثالثة ودرسها بيتري وأرخها (1925)، رغم أنها ليست بمصادر بالمعنى الكامل للكلمة، تستوجب الاشارة لها. تم تأريخها من الأسرة الرابعة حتى المملكة الوسطى.

من روايات الرحالة المصريين بدءاص من عهد بيبي الأول وما بعده، نعلم بأن السكان المستقرين فى النوبة لا بدًّ وأن أعدادهم كانت كبيرة ومنظمين، إذ يتحدث أوني عن قبائل كان يحكمها أمراء (خيكاو). حكم أولئك الأمراء فى مناطق من الواوات، وارتت، وساتيو، وكاو، ويام. كانت يام الأبعد جنوباً بالنسبة للحملات التى نظمها حكام أسوان، وكبار الموظفين الآخرين. جلبوا معهم من هناك الأبنوس، والزيوت، وجلود النمور، والعاج وأشياء أخرى مرغوبة لدى المصريين.

فى عهد الأسرة الأخيرة للملكة القديمة بدأت حالة ضعف تصيب سلطة الفراعنة. نتج عن ذلك تحولات فى العلاقات مع النوبة أيضاً. فى الواقع فإن نقش سنفرو يتحدث عن 7.000 عبد و 200.000 رأس من المواشي جلبت من النوبة، فى حين يتحدث نقش حرخوف عن مفاوضات متعثرة مع الحكام النوبيين. كان النوبة تمر بتطور تنظيمي- سياسي : سيطرت الواوات على ارتت وساتيو.

يحتمل أن يكون نهوض مملكة كرمة فى سهل دنقلا قد أسهم فى أزمة مصر فى النوبة؛ وجهة نظر أوكونور O'Connor,1993 مثيرة ولافتة للانتباه. ففى رأيه أن مملكة يام القوية فى إقليم بربر- شندي، وتوحيد ممالك الواوات وارتت وساتيو، نجم عنها نشؤ مملكة تمتد من النوبة السفلى حتى إقليم دنقلا. البحث الحديث الجاري فى كرمة ينحى الى دعم هذه الفرضية، لكن المزيد من البحث يظل أمراً ضرورياً لتأكيدها. خلال المملكة القديمة، حتى الأسرة الحادية عشرة، فإن وجود النوبيين فى مصر أمر موثق جيداً. النوبيون، الذين تم استخدامهم جنوداً مرتزقة، سميوا، طبقاً للنصوص المصرية، بـ عاو؛ هكذا نرى  عاو يام، بالتالي من النوبة العليا، وعاو الواوات والمدجاو، بالتالي من النوبة السفلى Bongrani Fanfoni in press. نجدهم فى دهشور، مشتغلين ضمن قوة شرطة يحرسون هرم بيبي الأول. بعضهم كان جزءاً من نخبة تحت قيادة ضابط مصري. آخرون سميوا نحسيو حتب "النوبيون المقدمون" (أي الرهائن)، يبدو أنهم كانوا  جزءاً من قوة شرطة أدنى مقاماً مسئولة عن جمع الضرائب.

على كل فإننا نمتلك وثيقة توضح كيف تم التعامل مع النوبيين بصورة عدائية من قبل المصريين. تلك الوثيقة هى ما يعرف باسم  "نصوص اللعنات"، التى وجدت فى جبانة الجيزة، ويرجع تاريخها الى الأسرة السادسة. انها نصوص كورسيفية (كتابة متشابكة)، كتبت بالهيراطيقية على تماثيل صغيرة لأناس قيدت أيديهم خلف ظهورهم، أو على أواني فخارية هشمت عن قصد. تم العثور على 400 قطعة. من بين الناس المذكورين كانت غالبيتهم من النوبيين.

الى جانب وجودهم فى دهشور، فقد وجدت آثار لهم فى مصر العليا، فى الأماكن الآتية : محاجر حتنوب، بالقرب من هرموبوليس، وفى وادي الحمامات، ونقادة، ودندرا، والجبلين، وأسيوط، وتيبى. فى بيئة مصر العليا يظهر أن الأجنبي الذى يأتي من الجنوب يجد ظروفاً تختلف، مساعدة أكثر مما هو عليه الوضع فى دهشور. مثل تلك الظروف عملت لمصلحة امتصاصهم من قبل الثقافة المحلية. ما يثبت ذلك الأسماء المصرية التى تبنوها هم وأبناؤهم. فى الوقت نفسه احتفظوا بروابط قوية بثقافتهم الأم. فى هذا المحتوى لا بدَّ من ذكر المدافن البان التى وجدت فى مصر، والتى سبق ذكرها. فى تلك المدافن فإن وضع الجثمان، ونوع القرابين، والقرابين الحيوانية خارج القبر، كلها تشير الى تناظر مع ثقافة المجموعة الثالثة.

خلال هذه الفترة عاش أهل المجموعة الثالثة فى النوبة السفلى مع اقامات كبيرة فى فرس، وعنيبة، ودكة. كما نرى من الاقامات، يبدو أن أهل المجموعة الثالثة كانو فى البداية بدو. فى سيالا فى الواقع Bietak,1986 وجدت سقائف على سطوح الصخر، كانت مصنوعة من الحصائر أو جلد الحيوان. حفظت الأبقار فى أطواق حجرية بيضاوية. كان المركب واسعاً بما يكفي لحفظ أعداد كبيرة من الحيوانات أثناء الليل. كانت فترة الاقامة هنا قصيرة. أوضحت البقايا العظمية أن الأغنام كانت قاعدة الاقتصاد. على أية حال، انحصرت التصاوير الفنية على مدى ما يقرب من الألف سنة فى رسوم الأبقار كما ذكرنا قبل. الى جانب ذلك فإنهم دفنوا نماذج من الأبقار وفى حالات ذبحوا الأبقار فى جباناتهم.

يمكننا أن نستنتج بأن الأبقار متوفرة بما يكفي لتصديرها. فى الحقيقة يعزز ذلك نقش حارخوف وبيبي ناخت، من ألفنتين، والذى يعلن بأن الزعيمين استوردا أبقاراً، وخرافاً، وغنماً. كانت ملابسهما أيضاً من الجلود - ويشير تحليل الشعر أن الجلود كانت فى الأساس جلوداً للثيران.

نعلم أن السكان خطوا ملابسهم بطريقة بسيطة لكن، فى الوقت نفسه، جيدة الصنع وغنية بالعناصر الزخرفية والألوان. استخدمو جلد الأغنام لصناعة الصنادل. أما بالنسبة للعادات الجنائزية، فقد وضع الجثمان على جانبه الأيمن فى وضع أشبه بالمقرفص، مع اتجاه الرأس نحو الشرق.

تألف الفخار الذى عثر عليه فى الجبانات فى الأساس من أطباق ذات حواف فوقية سوداء شبيهة بأطباق المجموعة الأولى مع وجود فخار أسود محزز كتب له الاستمرار على امتداد هذه الثقافة. استخدم روث الحيوانات فى عملية تجهيز الفخار. وجدت مرآيا فى المدافن، رغم ندرتها. توجد الأختام، والقلادات من الفايانس، وحجارة أخرى بتواتر أكبر.

النوبي الأوسط 2

شيد المصريون سلاسل من التحصينات فى منطقة الشلال الثاني. بنيت تلك التحصينات من ثلاث أجزاء رئيسة: قلعة محصنة، ومدينة الى الأسفل من القلعة، وميناء وملحقات للقلعة.

تظهر نقوش امنمحت الأول، وسنوسرت الأول، والوزير أنتي فوكر، أن المصريين كانوا يواجهون عدواً قوياً، وفقط بفعل حملات عسكرية مكثفة، استمرت على مدى عشرين عاماً، تمكنوا من تثبيت سيطرتهم. فى الحقيقة، تتمثل أكثر مصادر المعلومات قيمة التى نجدها فى مؤسسات النوبة السفلى فى هذه الفترة فى النصوص المصرية، والمسلات الملكية الرسمية، والنقوش المنحوتة على الصخور، والصروح الجنائزية، والتماثيل والأرشيف. مصدر آخر لا يجوز اهماله يتمثل فى الأختام. البينة التى توفرها تلك الوثائق تشير الى أن السلطة مورست من قبل طبقة عسكرية، شغل أفرادها العديد من المناصب الإدارية. الألقاب ذات المضمون العسكري تتكرر 306 مرة، مقارنة بـ 266 مرة للألقاب الإدارية والشرفية، و19 مرة للألقاب الدينية، و24 مرة للقب سيدة المنزل Gratien,1995. بالتالي فإن تلك القلاع لم تك فقط أماكن لتجميع المواد الترفية والمواشي، ولا منشئات دفاعية فقط لصد الكوشيين، الذين أصبحوا منظمين أكثر فأكثر، ولا ضد غزوات البدو الذين قد يعيقون العمليات العسكرية المصرية فى النوبة، لكنها فوق كل ذلك أقيمت للسيطرة على سكان محليين.

لا بدَّ وأن السكان النوبيين قد شكلوا خطراً حقيقياً للمصريين، كما تشهد عليه أيضاً نصوص اللعنات من تلك الفترة والتى عثر عليها فى مرجسا.

كان الاحتلال المصري قسرياً. لقد اتضح، بفضل العمل الذى أجري فى مرجسا وأسكوت، أن هنرت hnrt، أي العمل القسري، كان سائداً فى النوبة خلال هذه الفترة. يحتمل أن يكون أولئك الذين اخضعوا للعمل القسري بهذه الطريقة، فى الواقع، هم النوبيون. مع ذلك، ظلوا يحتفظون باستقلاليتهم رغم ذلك، واستمروا يصونون مجتمعهم القبلي المساواتي.

يبدو أنه فى هذه الفترة شهد النمو السكاني زيادة كبيرة واستمرت عملية الاستقرار لأهل المجموعة الثالثة طيلة امتداد هذا الطور الثاني، حتى وإن لم تك تمثل فترة للازدهار الأقصى. العديد من مواقع اقامات المجموعة الثالثة لهذه الفترة تم الكشف عنها. تألفت المواقع من مساكن، شيدت جزئياً بجدران حجرية. وجد نوعان من المساكن : مبان دائرية أُحادية الغرفة، وتكتل غرف ذات ميل بسقف مدعوم بمركب أعمدة. وجدت داخل تلك المساكن مبان مستطيلة لحفظ الدواب وأعمدة أوتاد للحيوانات المنزلية.

 

عدد الزيارات : 2620

       القائمة الرئيسية

  تصميم : تصميم ون Tasmim1